الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

362

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

أخرج البيهقي عن أبن عباس قال : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء . وهذه الخصيصة تعني أنه يرى بنوره وليس بالضوء الحسي الاعتيادي ، فلا يقترب منه ظلم الأكوان الحسية والمعنوية ، وإذا سار صلى الله تعالى عليه وسلم على الأرض لا يتركُ أثراً على التراب أو الرمل ، ويترك الأثر على الصخر الجلمود . لك مشيٌ على الرمال خفيٌّ * لك في الصخر غاصت الأقدامُ وعن جابر بن عبد الله قال : قلت يا رسول الله : بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلق الله قبل الأشياء . قال صلى الله تعالى عليه وسلم : يا جابر إن الله تعالى خلق قبل كل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله . ولم يكن في ذلك الوقت لوحٌ ولا قلمٌ ولا جنةٌ ولا نارٌ ولا ملكٌ ولا سماءٌ ولا أرضٌ « 1 » ومن الشواهد الكثيرة على عظمة نوره صلى الله تعالى عليه وسلم أنه في إسراءه ومعراجه : « لما بلغ إلى سدرة المنتهى فإذا الحجب النورانية ، فن - زل صلى الله تعالى عليه وسلم عن البراق بمنصة جبريل عليه السلام ، وجئ اليه بالرفرف وهو نظير المحفة عندنا فقعد عليه وسلمه جبريل إلى الملك النازل بالرفرف ، فسأله الصحبة ليأنس به ، فقال له لا أقدر ولو خطوت خطوة لاحترقت » « 2 » . ونستدل من هذه الحالة أن نور سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أرقى من نور جبريل عليه السلام وأرقى من الحجب النورانية ، مما يدل على أصالة نوره وقدمه المستمد من نور الله عز وجل ، وأنه سابق لكل الأنوار من حيث الأولية والأفضلية . وعن حليمة السعدية قالت : « . . . فقدمت إلى اليتيم صلى الله تعالى عليه وسلم رويدا فوجدته مدرجاً في ثوبِ صوفٍ يفوحُ منه المسك راقداً على قفاه فأشفقت أن أوقظه من نومه لحسنه ، فدنوت منه رويداً ووضعت يدي على صدره فتبسم ضاحكاً وفتح عيناه ونظر إليَّ فخرج من عينيه نورٌ حتى دخل جلال السماء وأنا أنظر إليه فقبلته بين عينيه صلى الله تعالى عليه وسلم » « 3 » .

--> ( 1 ) - كشف الخفاء ج 1 ص 311 برقم 827 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني اليواقيت والجواهر - ج 2 ص 34 . ( 3 ) - عبد الرزاق محمد اسود - حياة الرسول المصطفى - ص 140 .